الشنقيطي

301

أضواء البيان

الثالثة : الشاهد المعروف بالعدالة العالم بما تصح به الشهادة ، فتجوز شهادته إلا في ستة مواضع على اختلاف في بعضها ، وهي التزكية ، شهادته لأخيه ولمولاه ولصديقه الملاطف ولشريكه في غير التجارة ، وإذا زاد في شهادته أو نقص فيها ، ويقبل فيه التجريح بالعداوة وغيرها ، ولا يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك . الرابعة : المعروف بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، حكمه كذلك إلا أنه يسأل عن كيفية علمه بما شهد به إذا أبهم ذلك . الخامسة : الشاهد المعروف بالعدالة إذا قذف قبل أن يحد فاختلف في قبول شهادته ، وأجازها ابن القاسم ، وهو مذهب مالك . السادسة : الذي يتوسم فيه العدالة تجوز دون تزكية فيما يقع بين المسافرين في السفر من المعاملات ، وفيما عدا ذلك لا بد من تزكيته ، لأنه هو المعروف بمجهول الحال . والصحيح أن مثله لا بد من التحري عنه حتى ينكشف أمره . السابعة : الذي لا يتوسم فيه العدالة ولا الجرعة فلا تجوز شهادته في موضع من المواضع دون تزكية ، إلا أن شهادته تكون شبيهة في بعض المواضع عند بعض العلماء ، فتوجب اليمين وتوجب الحميل وتوقيف الشيء على المدعى عليه . الثامنة : الذي يتوسم فيه الجرحة فلا تجوز شهادته دون تزكية ، ولا تكون شهادته شبهة توجب حكماً . التاسعة : الشاهد الذي ثبت عليه جرحة قديمة أو يعلمها الحاكم فيه ، فلا تجوز شهادته دون تزكية ولا تقبل فيه التزكية على الإطلاق ، وإنما تقبل ممن علم بجرحته إذا شهد على توبته منها ، ونزوعه منها ، والمحدود في القذف بمنزلته على مذهب مالك ، لأن تزكيته لا تجوز على الإطلاق ، وإنما تجوز بمعرفة تزيده في الخير . العاشرة : المقيم على الجرحة المشهود بها ، فلا تجوز شهادته ولا تقبل التزكية فيه ، وإن زكى ، وإنما تقبل تزكيته فيما يستقبل إذا تاب . الحادية عشرة : شاهد الزور ، فلا تصح شهادته وإن تاب وحسنت حاله ، وروى أبو زيد عن ابن القاسم : أن شهادته تجوز إذا تاب وعرفت توبته بتزيد حاله في الصلاح . قال : ولا أعلمه إلا في قول مالك ، فقيل : إن ذلك اختلاف من القول . وقيل : معنى رواية أبي زيد إذا جاء تائباً مقراً على نفسه بشهادة الزور قبل أن تظهر عليه ، وهو الأظهر والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه . وقد أوردنا هذه المراتب لأنها شملت أنواع الشهود قوة وضعفاً ، وفيما تقبل شهاداتهم .